الشيخ محمد الصادقي

297

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

السكران كلمة الكفر وهو لا يعلم ، و « لا يموت مدمن خمر إلا لقى الله كعابد وثن » « 1 » . وبذلك قرنت الخمر بالشرك مهما اختلف كبير عن عظيم ، ولكنهما سالكان مسلكا واحدا في الشر العظيم ، وقد انحلت - أولا - في الدعوة الاسلامية - العقدة الكبرى وهي الإشراك باللّه ، فانحلت بذلك العقد كلها ، حيث جاهدهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ذلك الجهاد الاوّل والأولى ، ثم لم يحتج إلى جهاد مستأنف إلّا ما تبناه في سائر جهاده على أساس جهاده الأوّل ، وانتصر الإسلام - إذا - على الجاهلية في معركته الأولى ، فكان النصر حليفه في سائر المعارك وقد دخلوا في السلم كافة مهما كانوا فيه درجات ، لا يشاقون الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ، ولا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضى رغم كل ما مضى ، وقد نزل تحريم الخمر - وهي عديل الشرك - والكؤوس المتدفقة على راحاتهم ، فحال أمر اللّه بينها وبين الشفاه المتلمّظة والأكباد المتّقدة وكسرت دنان الخمر فسالت في سكك المدينة ، مهما لم تكن آيات اللّه إلّا المائدة بيانا شافيا لمن شبقته الخمر إذ خمرته في ذات نفسه وعقله ! . « قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . . » . فهذه ضابطة ثابتة تحلق على كل المسائل الفقهية انه إذا كان الإثم في فعل أكبر من نفعه فهو محظور ، ولا سيما غير الواجب ، وبالأخص النفع التجاري ، والنفع النفسي أو الصحي الخيالي ، وليس للخمر والميسر منافع للناس إلّا هذان اللذان لولا الإثم الكبير ولا الصغير لما وجبا اقتصاديا ولا نفسيا فضلا عن الإثم الكبير الذي هو مفتاح كل شر ! .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 218 - أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : . . . ثم قرء : انما الخمر . . .